محمد بن جرير الطبري
170
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فعل صاحبه الأول ، ثم وقف دونه فحمل عليه الأحنف ، فاختلفا طعنتين ، فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز : ان الرئيس يرتبى ويطلع * ويمنع الخلاء اما اربعوا ثم وقف موقف التركي الثاني ، وأخذ طوقه ، ثم خرج ثالث من الترك ، ففعل فعل الرجلين ، ووقف دون الثاني منهما ، فحمل عليه الأحنف ، فاختلفا طعنتين ، فطعنه الأحنف ، فقتله وهو يرتجز : جرى الشموس ناجزا بناجز * محتفلا في جريه مشارز ثم انصرف الأحنف إلى عسكره ، ولم يعلم بذلك أحد منهم حتى دخله واستعد وكان من شيمه الترك انهم لا يخرجون حتى يخرج ثلاثة من فرسانهم كهؤلاء ، كلهم يضرب بطبله ، ثم يخرجون بعد خروج الثالث ، فخرجت الترك ليلتئذ بعد الثالث ، فاتوا على فرسانهم مقتلين ، فتشاءم خاقان وتطير ، فقال : قد طال مقامنا ، وقد أصيب هؤلاء القوم بمكان لم يصب بمثله قط ، ما لنا في قتال هؤلاء القوم من خير ، فانصرفوا بنا ، فكان وجوههم راجعين ، وارتفع النهار للمسلمين ولا يرون شيئا ، وأتاهم الخبر بانصراف خاقان إلى بلخ وقد كان يزدجرد بن شهريار بن كسرى ترك خاقان بمرو الروذ ، وخرج إلى مرو الشاهجان ، فتحصن منه حاتم بن النعمان ومن معه ، فحصرهم واستخرج خزائنه من موضعها ، وخاقان ببلخ مقيم له ، فقال المسلمون للأحنف : ما ترى في اتباعهم ؟ فقال : أقيموا بمكانكم ودعوهم ولما جمع يزدجرد ما كان في يديه مما وضع بمرو ، فاعجل عنه ، وأراد ان يستقل به منها ، إذ هو امر عظيم من خزائن أهل فارس ، وأراد اللحاق بخاقان فقال له أهل فارس اى شيء تريد ان تصنع ؟ فقال : أريد اللحاق بخاقان فأكون معه أو بالصين ، فقالوا له : مهلا ، فان هذا رأى سوء ، انك انما تأتي قوما في مملكتهم وتدع أرضك وقومك ، ولكن ارجع